فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324858 من 466147

(فصل بين الإسراف والاعتدال)

قوام الآدمي بشيئين الحرارة والرطوبة.

ومن شأن الحرارة أن تحلل الرطوبة وتفنيها، فالآدمي محتاج إلى تحصيل خلف للمتحلل.

فأبدان النشوء تغتذي بأكثر مما يتحلل منها.

والأبدان المتناهية تغتذي بمقدار ما يتحلل منها والأبدان التي قد أخذت في الهرم يتحلل منها أكثر مما تغتذي به. ولا تتشبع مما تغتذي به، وينبغي للناشئ البالغ أن يتحفظ في النكاح، لأنه بعفته يربي قاعدة قوة يجد أثرها في الكبر.

وأما المتوسط والواقف السن فينبغي أن يحذر فضول الجماع، فإن حصل له مثل ما يخرج منه فأسرف، فاللازم أخذ من الحاصل، ويوشك أن يسرع النفاد.

وأما الشيخ فترك النكاح كاللازم له، خصوصاً إذا زاد علو السن، لأنه ينفق من الجوهر الذي لا يحصل مثله أبداً.

ثم ينبغي أن ينظر العاقل في ماله فيكتسب أكثر مما ينفق ليكون الفاضل مدخراً لوقت العجز: وليحذر السرف، فإن العدل هو الأصلح.

ثم ينظر في الزوجة، والمطلوب منها شيئان: وجود الولد، وتدبير المنزل، فإذا كانت مبذرة فعيب لا يحتمل، فإن انضمت صفة العقر فلا وجه للإمساك.

إلا أن تكون مستحسنة الصورة، فإن ضم إليها عقل وعفاف حسن الإمساك.

وإن كانت مما يحتاج أن تحفظ فتركها لازم.

فأما الخدم فليجتهد في تحصيل خادم لا تستعبده الشهوة، فإن عبد الشهوة له مولى غير سيده.

ولينظر المالك في طبع المملوك، فمنهم من لا يأتي إلا على الإكرام فليكرمه فإنه يربح محبته.

ومنهم من لا يأتي إلا على الإهانة فليداره وليعرض عن الذنوب.

فإن لم يمكن عاتب بلطف، وليحذر العقوبة ما أمكن وليجعل للمماليك زمن راحة.

والعجب ممن يعني بدابته وينسى مداراة جاريته، وأجود المماليك الصغار، وكذلك الزوجات، لأنهم متعودون خلق المشتري.

وليحفظ نفسه بالهيبة من الانحراف مع الزوجة، ولا يطلعها على ماله، فإنها سفيهة تطلب كثرة الإنفاق.

وأما تدبير الأولاد فحفظهم من مخالطة تفسد مستقبلهم.

ومتى كان الصبي ذا أنفة - حيياً - رجى خيره.

وليحمل على صحبة الأشراف والعلماء، وليحذر من مصاحبته للجهال والسفهاء، فإن الطبع لص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت