{كَانَ} المذكور من الدخول، أو الخلود، ما يشاؤون. {عَلَى رَبِّكَ} يا محمد {وَعْدًا مَسْئُولًا} ؛ أي: موعودًا حقيقًا بأن يسأل ويطلب؛ لأنه جزاء وأجر، أو مسؤولًا سألته الملائكة في قولهم: ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم. قاله محمد بن كعب أو الناس في قولهم: ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة. قال معناه ابن عباس وابن زيد: وما في على من معنى الوجوب لاستحالة الخلف في وعده تعالى، فإن تعلق إرادته تعالى بالموعود، متقدم على الوعد الموجب للإنجاز.
17 -وقوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} كلام متصل في المعنى بقوله: في أول السورة: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} الخ وتعلق التذكير باليوم مع أن المقصود ذكر ما فيه للمبالغة والتأكيد؛ أي: واذكر يا محمد لقومك أهوال يوم، يحشر الله سبحانه وتعالى فيه، والذين اتخذوا من دونه آلهة، ويجمعهم {وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} من الأصنام وغيرها؛ لأن ما عام يعم العقلاء وغيرهم، لكن المراد هنا، بقرينة الجواب الآتي: العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير. قلت: ولا مانع من العموم، كأن يخلق في الأصنام الحياة فينطقها، أو كأن جوابها بلسان الحال، كما ذكره بعضهم في تسبيح الموات، وفي شهادة الأيدي والأرجل. وغلب غير العقلاء من الأصنام، ونحوها، على العقلاء من الملائكة، والجن والمسيح تنبيهًا على أنها جميعًا مشتركةً في كونها غير صالحة لكونها آلهة، أو لأن من يعبد من لا يعقل أكثر، ممن يعبد من يعقل منها، فغلبت اعتبارًا بكثرة من يعبدها.