أي: واذكر يوم يحشر الله العابدين لغير الله، ومعبوديهم، ويجمعهم في صعيد واحد، وهو يوم القيامة {فَيَقُولُ} الله سبحانه وتعالى للمعبودين {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ} العابدين لكم عن عبادتي، بأن دعوتموهم إلى عبادتكم وأمرتموهم بها {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} الحق؛ أي: تركوها وعبدوكم بهوى أنفسهم؛ أي: أخطؤوا عن الطريق المستقيم بأنفسهم، لإخلالهم بالنظر الصحيح، وإعراضهم عن المرشد النصيح، فحذف الجار، وأوصل الفعل إلى المفعول كقوله تعالى: {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} والأصل إلى السبيل، أو للسبيل، والاستفهام في قوله: {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ} للتوبيخ والتقريع.
والمعنى: أكان ضلالهم بسببكم، وبدعوتكم لهم إلى عبادتكم، أم هم ضلوا عن سبيل الحق بأنفسهم، لعدم التفكر فيما يستدل به على الحق، والتدبر فيما يتوصل به إلى الصواب.
وقرأ أبو جعفر والأعرج وابن كثير وحفص عن عاصم {يَحْشُرُهُمْ} و {فَيَقُولُ} بالياء فيهما. واختارها أبو عبيد وأبو حاتم لقوله في أول الكلام على ربك. وقرأ الحسن وطلحة وابن عامر؛ بالنون فيهما على التعظيم. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم {نحشرهم} بالنون {فَيَقُولُ} بالياء. وقرأ الأعرج {نحشرهم} بكسر الشين في جميع القرآن.
قال ابن عطية: هي قليلة في الاستعمال، قوية في القياس؛ لأن يفعل بكسر العين في المتعدي، أقيس من يفعل بضمها. انتهى.
وهذا ليس كما ذكروا، بل فعل المفتوح المتعدي الصحيح، جميع حروفه إذا لم يكن للمبالغة، ولا حلقي عين، ولا لام، فإنه جاء على يفعل ويفعل كثيرًا، فإن شهر أحد الاستعمالين اتبع، وإلا فالخيار حتى إن بعض أصحابنا، خير فيهما، سُمع للكلمة أو لم يُسمع.