{ضَلُّوا السَّبِيلَ} : بعدوا عن الطريق الموصل إلى الله تعالى.
{مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا} : ما كان يصح لنا. {أَوْلِيَاءَ} : آلهة يلون أَمرنا.
{نَسُوا الذِّكْرَ} : غفلوا عن ذكرك لغفلتهم عن آياتك.
{قَوْمًا بُورًا} : قومًا هالكين، وبورا مصدر وصف به القوم، ويستوى فيه
الواحد والجمع، وقيل: هو جمع بائر، كعائذ وعوذ، والعائذ: الحديثة النتاج من الظباء والإِبل والخيل.
{صَرْفًا} : دفعًا للعذاب، أَو: حيلة من قولهم: إِنه ليتصرف أي: يحتال.
التفسير
17 - {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} :
هذه الآية وما بعدها. مسوقة لتذكير المشركين بمسئوليتهم يوم القيامة عن ضلالهم دون من عبدوهم، وأن معبوداتهم تتبرأُ من شركهم، والمراد مما يعبدون من دون الله: جميع معبوداتهم من الأصنام، والكواكب، والملائكة، وعزير، والمسيح، وغيرهم.
واستعمال لفظ (ما) في العقلاء تغليبًا لجانب غيرهم لأنهم أكثر معبوداتهم، أَو لأنها قد تستعمل مع أهل العلم -، كقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} أَي: ومن بناها وهو الله تعالى، وسؤاله تعالى للمعبودات ليس على حقيقته، فإنه أَعلم بما كان منهم، بل لتوبيخ عابديهم وإِفحامهم.
والمعنى: واذكر أَيها الرسول للمشركين يوم يجمعهم الله ومن أَشركوهم في العبادة مع الله، فيقول سبحانه للمعبودين إفحامًا لعابديهم، وإلزامًا لهم بمسئوليتهم وحدهم عن ضلال أنفسهم: أَأَنتم أَيها المعبودون أَضللتم عبادى هؤلاء عن الحق بدعوتهم إلى عبادتكم معى؟ أَم هم انحرفوا عن السبيل إلى مرضاتي بمحض إرادتهم؟ حيث كذبوا رسلى، وأهملوا النظر في آياتي.