فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322329 من 466147

وتوجيه السؤال إِلى الجمادات لا مانع منه عقلًا ولا شرعًا، فالله قادر على أَن يخلق فيها إدراكًا تعرف به السؤال، ويجعل لها صوتًا تجيب به على هذا السؤال، قال تعالى: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} أي: رجِّعى التسبيح مع داود والطير، وقال: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} .

18 - {قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} :

أي: يقول هؤلاء المعبودون يوم يحشرهم وعابديهم جوابًا لسؤال المولى لهم: {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} يقولون: متعجبين مستنكرين: تنزيها لك يا الله عن الشريك والنظير؛ ما كان يصح لنا ولا يستقيم أَن نتخذ أَولياءَ نعبدهم متجاوزين إِياك.

فكيف يصح منا أن نحمل غيرنا على أن يَتخذ وليًا غيرك , فضلًا عن أن يتخذنا له أولياء.

ويصح أَن يكون المعنى: ما كان يصح لنا أَن نتخذ من دونك اتباعًا، فإن الولى كما يطلق على المتبوع يطلق على التابع، ومنه أولياء الشيطان، أي: أَتباعه.

وبعد أَن برأوا أَنفسهم من تبعة إضلال عابديهم عن الهدى، استدركوا مبينين. مسئوليتهم وحدهم عن ضلال أنفسهم قائلين:

{وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا} :

أي: ما أَضللناهم، ولكن متعتهم وآباءهم بأنواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها، فاستغرقوا في الشهوات وانغمسوا فيها، حتى غفلوا عن ذكرك، وشكرك، والإيمان بتفردك بالربوبية، وعبدوا غيرك، وكانوا في علم الله قومًا هالكين، بسبب سوء اختيارهم، وانشغالهم عن الحق بالباطل.

19 - {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت