{سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} : أَي سمعوا لغليانها صوتًا يشبه صوت المتغيظ والزافر والتغيظ: هو إظهار الغيظ. والغيظُ: أَشد الغضب، والزفير: إِخراج النَّفَس , وضده: الشهيق، واستعمال الزفير في صوت النار مجاز. {أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا} : أي ألقوا من النار في مكان ضيق لزيادة تعذيبهم.
{دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} : أَي نادوا في ذلك المكان هلاكًا لينقذهم من عذابه.
{لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا} : لاتنادوا في هذا اليوم هلاكًا واحدا ليخلصكم مما أنتم فيه.
{وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} : أَي ونادوا هلاكًا كثيرا، ليخلصكم كل منها من نوع من أنواع العذاب، فإن أَنواعه كثيرة، وسيأْتى بسط الكلام في معنى الآية عند تفسيرها.
التفسير
11 - {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} :
في هذه الآية انتقال إلى حكاية نوع آخر من أَباطيلهم يتعلق بأمر المعاد، بعد حكاية إشراكهم وطعنهم في النبوة.
والمعنى: ليس أمر قريش قاصرا على شركهم؛ وتكذيبك يا محمد فيما دعوتهم إليه من التوحيد وسائر أنواع الهدى، بل كذبوا بالساعة وهي: الموعد الذي ضربه الله لبعث الخلائق وحسابها, وقالوا {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} فاهتموا بدنياهم وأعرضوا عن أخراهم، فلا تعجب من تكذيبهم إياك فيما جئتهم به من الحق وقد أعددنا كل من كذب بالساعة والحساب والجزاء فيها - أَعددنا لهم - نارا شديدة الاتقاد، عظيمة الإِحراق {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} . {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} .
12 - {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} :