فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322323 من 466147

أي: فإن لم ينزل الله عليه ملكًا يظاهره في الرسالة، فهلا يلقى إليه ربه من السماء مالًا يكتنزه، ليستظهر به ويرتفع احتياجه إلى اكتساب قوته من السعى في الأسواق مثلنا، فإن لم يوجد هذا ولا ذاك فلا أقل من أن يكون له بستان يتعيش بريعه كمياسير الناس،

ويمتاز به على عامتهم وقال هؤلاء الظالمون للمؤمنين: ما تتبعون إلا رجلا مسحورا مغلوبا على عقله وليس بنبي، فرد الله عليهم مستعظما لإفكهم، داعيًا للتعجب منه بقوله:

9 - {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} :

أَي: انظر أيها الرسول كيف قالوا في حقك هذا الكلام المخالف للواقع، المنافي للصدق, حيث ضربوا لك الأمثال، واخترعوا لك تلك الصفات، فضلوا بها عن الحق والهدى، متحيرين فيما يصفونك به، فلا يستقرون في القدح في نبوتك على حال، ولا يستطيعون أن يجدوا طريقا للنيل منها بحال، فإن الحق يَقْهَرُ ولا يُقْهَرُ ويعلو ولا يُعلى.

10 - {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} :

أَي: تعالى الله الذي إن شاء التوسعة عليك في الدنيا، جعل لك خيرًا من ذلك الذي اقترحوه بساتين تجرى من تحتها الأنهار لا بستانا واحدا، ويجعل لك قصورا عديدة تتمتع بها، ولكنه ادخر لك الخير كله بجميع صوره في الآخرة بعد قيام الساعة التي كذبوا بها وقد حكى الله تكذيبهم وتوعدهم عليه في الآيات التالية:

{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) }

المفردات:

{السَّاعَةِ} : المراد بها زمن قيام الناس لرب العالمين، وسبب التسمية؛ أنه تعالى يفجأُ بها الناس في ساعة لا يعلمها إلا هو. {سَعِيرًا} : نارا شديدة الاستعار: أَي الاتقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت