فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322325 من 466147

تحكى هذه الآية وصف السعير الذي توعدهم الله به في الآية السابقة، والتأنيث في"رأَتهم"لمراعاة المراد من السعير وهو النار، وقيل: لأَنه علم لها. وإسناد الرؤية والتغيظ والزفير إِليها على المجاز، وقيل: إِنه على الحقيقة، كما يؤذن به ظاهر اللفظ , لأَن الله قادر على أن يجعل لها بصرا وإدراكًا , بحيث ترى وتتغيظ وتزفر، على نحو ما قالوه في نحو قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .

ومعنى الآية: إِذا كان الكافرون بمكان بعيد مكشوف أمام النار, سمعوا لاتقادها صوتًا مزعجًا كالذي يحدث من المغتاظ، وسمعوا لها صوتًا يشبه الزفير الذي يحدث من الموتور الذي يتنفس الصُّعَدَاء حين يظفر بخصمه.

13 - {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} :

أي: وإذا أُلقى الكفار بالساعة في مكان ضيق من النار وهم مقرنون، بأَن جمعت أيديهم إِلى أَعناقهم بما يجمعها - إِذا أُلقوا فيها كذلك - دعوا في هذا المحبس الناريِّ هلاكًا يخلصهم من عذاب النار المحيطة بهم، كأن يقولوا: يا ثبوراه - على معنى. هلم إِلينا لتنقذنا مما نحن فيه، وجعل بعض الأجلة دعاء الثبور ونداءه، كناية عن تمنيهم الهلاك، ليسلموا مما هو أشد منه - كما قيل: أَشد من الموت ما يتمنى معه الموت.

14 - {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} :

ما جاءَ في هذه الآية إما مقول لهم بلسان الملائكة، وإِما مقول بلسان الحال.

والمعنى: يقال لهم: لا تنادوا الثبور اليوم نداءً واحدا، لكي ينقذكم من عذابكم ولكن ادعوه ونادوه نداءً كثيرا , فإن ما أنتم فيه لغاية شدته، واستمراره؛ يستوجب منكم تكرار الدعاء في كل آن، وعلى هذا الرأى يكون الثبور: أي الهلاك المطلوب واحدا ولكن الدعاءَ به كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت