ومعنى الآية: هو الله الذي له السلطان القاهر، والاستيلاءُ التام على السماوات والأَرض وما فيهما خلقًا وملكًا وتصرفًا، إِيجادًا وإِعدامًا، وإِحياءً وإِماتة، وأَمرا ونهيًا، حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح، وليس لغيره في ذلك شريك أَو معين، وأَوجد كل شيءٍ فيهما إِما من العدم أَو من مواد لائقة بخلقه، فقدره, وهيأَه وهداه لما أراده منه من الخصائص والأعمال، كتهيئته الإنسان وهدايته للإدراك والفهم والتدبير، واستنباط الصنائع المتنوعة، واختراع الفنون العجيبة، ومزاولة الأعمال المختلفة، وتسخير الحيوانات واستزراع المزروعات، والانتفاع بالجمادات وغير ذلك من عجائب الله في تقدير الإنسان.
وكهيئته النحل لاتخاذ مأوى لها في الجبال والشجر والعرائش، والتعرف بحواس داخلية على أماكن الزهور والثمار، فتطير إليها، وتمتص رحيقها وتأكل من ثمراتها فيتحول غذاؤها إلى عسل شهى مختلف أَلوانُه فيه شفاء للناس، فتلقيه في بيوت هندسية مسدسة الأضلاع، صنعتها من شمع تفرزه لبنائها {فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} .
3 - {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} :
تحكى هذه الآية أباطيل المشركين في عقائدهم وتبين وجه بطلانها، بعد بيان عقيدة أهل الحق فيما قبلها.
ومعنى الآية: واتخذ المشركون آلهة غير الله تعالى، عبدوهم وهم لا يستحقون العبادة، فهم لا يخلقون شيئا صغيرا كان أو كبيرًا، ولكنهم مخلوقون لله رب العالمين، ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا، والذي يضرهم وينفعهم هو الله القدير العليم، ولا يملكون لأحد موتًا حتى يميتوه، ولا حياة في الدنيا حتى يحيوه، ولا يملكون له نشورًا وبعثًا في الآخرة حتى يبعثوه وينشروه، وإنما الذي يملك ذلك كله هو الله تعالى , فكيف استساغوا عبادتها؛ وهي مجردة عن صفات الألوهية واستحقاق الربوبية.