والمراد بعبده: نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والتعبير عنه بذلك للإيذان بأن رسالته إِلى الناس كافة لا تخرجه عن العبودية لله الذي أرسله، وأن من يَدعى الولدية لله في رسول أرسله الله إِليه، فهو كافر، فإنه سبحانه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} . والمراد بالعالمين: الإنس والجن، منذ عصره - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تقوم الساعة، ومن أنكر إرساله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجن فقد كفر، فإنه معلوم من الدين بالضرورة، لشمول العالمين لهم، ولما تدل عليه سورة الجن من أنه تعالى أرسله إلى الجن، فآمن به بعضهم وكفر آخرون، قال تعالى حكاية عن الجن الذين استمعوه: وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ
{أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} إلى غير ذلك مما جاءَ في سورة الجن وفي السنة الصحيحة.
والمعنى الإِجمالى للآية: تعالى الله الذي أَنزل عل عبده ورسوله محمد القرآن، فارقًا بين الحق والباطل، ليكون به منذرا للعالمين من الإِنس والجن، ومخوفا لهم من العقاب إِن كفروا بآياته، وعبدوا غيره.
2 - {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} :
المراد بخلقه كل شيءٍ إِيجاده، وبتقديره تهيئته لما خلق له من الخصائص.