الوصل ولا يعتد بها حاجزا، فلما ثقل ذلك ضم الساكن الأول ليتبع الضم الضم فيكون أيسر عليه في اللفظ وأسهل، وهي لغة.»
-ونصّ ابن خالويه على أمر جامع في هذا الباب، وهو أن «الخفيف فرع على الثقيل» ، ودونه في صراحة التعبير عن هذا الأمر قول المهدوي:
«فإن قال قائل: ما الدليل على أن أصل (السراط) السين، وهلا قلت: إن أصله الصاد؟ قيل له: الدليل على ذلك أنه قد استعمل بالسين في الكلام والقرآن، فلو كان أصله الصاد لم تقلب الصاد إلى السين، لأن العرب إنما تستعمل القلب وما أشبهه إرادة الخفة والتجانس، فلم يكونوا ليتركوا الصاد التي هي مجانسة للطاء وهي الأصل، ويجعلوا موضعها السين وهي حرف مهموس، فيكون الأصل على هذا أخف مما قلب الحرف إليه.»
-ومن المستثقل الذي يقع عليه التخفيف: الهمز، قال ابن أبي مريم:
«واعلم أن الهمزة لمّا كانت خارجة من أقصى الحلق، استحبت العرب تخفيفها استثقالا لإخراج ما هو كالتهوّع.»
واستدل أبو علي على «أن الهمزة حرف مستثقل، بدلالة تخفيفهم لها» .
وأثقل ما يكون الهمز إذا كان ساكنا، قال المهدوي:
«ألا ترى أنهم أجمعوا على إبدالها إذا اجتمعت مع همزة أخرى متحركة، نحو: آدم وآخر، ولم يجمعوا على الإبدال إذا كانتا متحركتين نحو: أئمة، فذلك لأن الساكنة أثقل من المتحركة. وقد قيل: المتحركة أثقل ... » .
وبيّن ابن زنجلة وجه ثقل الهمزة الساكنة فقال: «وذلك أنه تخرج الهمزة الساكنة من الصدر، ولا تخرج إلا مع حبس النفس؛ والهمزة المتحركة تعينها حركتها وتعين المتكلم بها على خروجها.»
وحبس النفس مع نطق الهمزة ناشئ عن انطباق الطيتين الصوتيتين، فإذا كانت ساكنة طالت مدته، وهو ما يزيدها ثقلا.
على أن تخفيف الهمز قد يكون أثقل من تحقيقه في مواضع، قال المهدوي في استثناء أبي عمرو تخفيف الهمز في تؤيه [المعارج 13] وتؤي [الأحزاب 51] من أصله في تخفيف الساكنة إذا أدرج القراءة أو قرأ في الصلاة: