فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32115 من 466147

«وأما علته في تؤيه وتؤي فإنه إنما همزه لأن ترك الهمز فيه أثقل من الهمز، لأنه لو ترك الهمزة الساكنة لأبدلها واوا لانضمام ما قبلها، فتجتمع واوان: واو ساكنة قبل ضمة، وبعدها واو مكسورة، وذلك أثقل من الهمز، وإنما يترك الهمز للتخفيف.»

-ومن المستثقل اجتماع الحروف المتقاربة فضلا عن الأمثال، فمن الأول حذف التاء في قوله تعالى: فَمَا اسْطاعُوا [الكهف 97] ، قال أبو العلاء الكرماني:

«أصله: فما استطاعوا، فلما اجتمع المتقاربان وهما التاء والطاء، أحبوا التخفيف بالحذف. قال ابن السّكّيت: يقال: ما أستطيع، وما أستتيع، وما أسطيع، وما أستيع: أربع لغات.»

فإذا اجتمع مثلان أو متقاربان، فإن للتخفيف صورا شتى، منها الإدغام.

قال مكي: «واعلم أن أصل الإدغام إنما هو في الحرفين المثلين، وعلة ذلك إرادة التخفيف، لأن اللسان إذا لفظ بالحرف من مخرجه ثم عاد مرة أخرى إلى المخرج بعينه ليلفظ بحرف آخر مثله صعب ذلك. وشبّهه النحويون بمشي المقيّد، لأنه يرفع رجلا ثم يعيدها إلى موضعها أو قريب منه؛ وشبهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين، وذلك ثقيل على السامع.»

ومنها الحذف، وهو أخفّ من الإدغام، نحو قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأنعام 152] ، قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة وأبو

جعفر ويعقوب: (تذّكّرون) بالتشديد، وقرأ الباقون: (تذكّرون) بالتخفيف. قال أبو علي:

«والقول في ذلك أن التخفيف مثل التشديد في المعنى، إنما هو:

تتذكرون، فخفف لاجتماع المتقاربة بالحذف كما خففه غيره بالإدغام.

ويمكن أن يقال: إن الحذف أولى لأنه أخف في اللفظ، والدلالة على المعنى قائمة».

ومنها الإبدال، قال ابن جني في حديثه عن أصل (ذرّيّة) وأنها تحتمل أوجها كثيرة منها «أن تكون ذرية: فعّيلة كمرّيقة، إلا أن أصلها ذريرة على هذا، فلما كثرت الراءات أبدلوا الآخرة ياء وأدغموا فيها ياء فعلية التي قبلها» - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت