ومنه أيضا إسكان حمزة همزة (السّيّئ) الأولى دون الأخرى في قوله تعالى: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر 43] ، قال ابن خالويه:
«قوله تعالى: وَمَكْرَ السَّيِّئِ أجمع القراء فيه على كسر الياء وخفض الهمزة، إلا ما قرأه حمزة بوقف الهمزة كالجزم في الفعل.
وإنما فعل ذلك تخفيفا للحرف لاجتماع الكسرات وتواليها مع الهمزة، كما خفف أبو عمرو في قوله: بارِئِكُمْ [البقرة 54] .
فإن قيل: فهلا فعل في الثاني كما فعل في الأول؟ فقل: لم تتوال الكسرات في الثاني كما توالت في الأول، لأنه لما انضمت الهمزة للرفع زال الاستثقال، فأتى به على أصل ما أوجبه الإعراب له من الرفع.»
ومن القلب قول ابن زنجلة «قرأ حفص عن عاصم: وَما أَنْسانِيهُ [الكهف 63] بضم الهاء على أصل الكلمة، وأصلها الضم، وإنما عدل عن كسر الهاء إلى الضم لما رأى الكسرات من (أنسانيه) وكانت الهاء أصلها الضم، رأى العدول إلى الضم ليكون أخف على اللسان من الاستمرار على الكسرات.
ومن كسر فلمجاورة الياء كما تقول: فيه وعليه.»
ومنه أيضا قول العكبري: «قوله تعالى: سُرُرٍ [الحجر 47] يقرأ بفتح الراء الأولى مع ضم السين، وهي لغة فرّ فيها من الضم إلى الفتح لاجتماع الضمات.»
-السهولة والتخفيف-
-هو ميل المتكلم إلى الاقتصاد في الجهد، بتخفيف المستثقل من الكلام.
-وعبّرت كتب الاحتجاج عن هذا القانون ب (التخفيف) أو (الاستثقال) غالبا، وب (السهولة) و (اليسر) نادرا، ومن هذا النادر قول مكي في نحو قوله تعالى: أَنِ اعْبُدُوا [المائدة 117] في قراءة نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي وأبي جعفر وخلف بضم النون:
« ... وأيضا فإنه كره الخروج من كسر إلى ضم ليس بينهما غير حرف ساكن، والساكن غير حائل لضعفه، فلا يعتدّ به، وألف الوصل لا حظّ لها في