ونحو من هذا قول برتيل مالمبرج: «فأول ما يجب أن نلاحظه هو أن كمية كل صوت تتوقف على سرعة الإلقاء، وأنه كلما ازدادت سرعة الكلام ازداد كل صوت في القصر، والعكس صحيح.»
3 -أسباب المدّ:
وهي على أربعة أضرب: لفظية، وموسيقية، ودلالية، واضطرارية.
آ- أسباب لفظية:
وهي اثنان: الهمزة، والسكون. قال مكي:
«وإنما يكون المد في هذه الحروف عند ملاصقتهن لهمزة أو ساكن مشدد أو غير مشدد.»
-الهمزة:
-ذكر مكي أن حروف المد واللين «حروف خفية، والهمزة حرف جلد بعيد المخرج صعب في اللفظ. فلما لاصقت حرفا خفيا، خيف عليه أن يزداد بملاصقة الهمزة له خفاء، فبيّن بالمد ليظهر. وكان بيانه بالمد أولى، لأنه يخرج من مخرجه بمد، فبيّن بما هو منه.»
-والمد إذا كان حرف المد واللين قبل الهمزة وهما في كلمة واحدة، آكد منه إذا كانا في كلمتين. قال المهدوي: «وبقي أن يفرق بين إجماعهم على المد إذا كان الحرف والهمزة في كلمة نحو: شاءَ [البقرة 20] ، واختلافهم فيما كانت المدة فيه من كلمة والهمزة من كلمة أخرى نحو: بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [البقرة 4] .
فعلة إجماع القراء على مد المتصل نحو: شاء وجاءَ [النساء 43] ونظائرهما أن الهمزة قد لزمت الكلمة، وصار اجتماعها مع الحرف الممدود لازما لا يفارقها، إذ لا يمكن الوقوف على حرف المد واللين فينفصل من الهمزة فلزم المد لذلك، وأجمعوا عليه.
فإذا انفصلت المدة من الهمزة وكان حرف المد واللين في آخر الكلمة والهمزة في أول الأخرى، ضعف المد ولم يلزم لزومه في المتصل، إذ ليس بلازم في الوصل والوقف كما كان في المتصل؛ ألا ترى أنك تقف على قالُوا [البقرة 14] فتنفصل الواو من همزة آمَنَّا [البقرة 14] فيزول المد، وكذلك ما أشبهه.