فلما ضعف المد للعلة التي ذكرناها اختلفوا فيه، فمن ترك المد فعلى ما ذكرناه من علة الانفصال، ومن مد فإنه نظر إلى الموضع الذي يتصل فيه حرف المد واللين بالهمزة فمده، فإذا وقف على الحرف وفصله من الهمزة ترك المد فراعى اللفظ.»
-السكون:
-المد عند لقاء الساكن نحو: الطَّامَّةُ [النازعات 34] ، والصَّاخَّةُ [عبس 33] ، وما أشبه ذلك- لا بد منه لالتقاء الساكنين، ليكون المد عوضا من الحركة. وذلك أن الممدود عندهم نظير المتحرك في الطول، فصار المد في الفصل بين الساكنين كالحركة.
-وفرّق مكي بين المد لسكون لازم، والمد لسكون عارض للوقف، بأن الأول يلزم فيه المد المشبع، في حين أن الآخر لما كانت الحركة فيه منوية، فإن إشباع المد ضعف لذلك.
-ونبّه مكي على أن زيادة المد للمشدد أقوى منها للساكن غير المشدد، قال:
«وزيادة المد للمشدد أقوى، وذلك أن الذي أجمع على جوازه من التقاء الساكنين هو أن يكون الأول حرف مد ولين، والثاني حرفا مشددا، فهو الأصل، ثم قيس عليه في الجواز فرع الساكن غير المشدد بعد حرف المد واللين.
وسيبويه لا يجيزه، وكثير من أصحابه على منع جوازه إلا مع المشدد، والمشدد هو الأصل، والأصل له مزية على الفرع، والمشبّه بالشيء ليس كمثل ذلك الشيء في قوته وتمكنه.»
-وأورد مكي للسكون مزية ليست للهمزة في المد، وهي أن المد للسكون لا بد منه ضرورة، في حين أن المد للهمزة يجوز ترك إشباعه في الكلام دون القرآن.
قال: «واعلم أن المد مع الساكن بعد حرف المد واللين، والمشدد بعد حرف المد واللين أقوى منه مع الهمزة بعد حرف المد واللين.