-ونطق الحركات مختلسة يحتاج إلى لطافة يجفو عنها كثير من ألسنة الحضريين، ولا تتأتى لهم إلا بالدربة والمران. قال الأزهري:
« ... لأن العربي يختلس الحركات اختلاسا خفيا، إذا سمعه الحضري ظنه جزما، وذلك الظن منه وهم.»
وقال في قراءة أبي عمرو: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ [البقرة 54] وترجيحه قراءة الاختلاس على الإسكان: «وليس كل لسان يطوع ما كان يطوع له لسان أبي عمرو، لأن صيغة لسانه صارت كصيغة ألسنة العرب الذين شاهدهم وألف عادتهم.»
-الرّوم-
-في معنى (الروم) خلاف بين القراء واللغويين، فهو عند القراء: النطق ببعض الحركة، وعند اللغويين: نطق الحركة بصوت خفي.
وتظهر فائدة الخلاف بين الفريقين في الفتح، فعلى قول القراء لا يدخل الروم عليه، لأنه حركة خفيفة، إذا خرج بعضها خرج سائرها، لأنها لا تقبل التبعيض كما يقبله الكسر والضم بما فيهما من الثقل، والروم عندهم بعض الحركة.
وعلى قول اللغويين يدخل على الفتح كما يدخل على الكسر والضم، لأن الروم عندهم إخفاء الحركة، وذلك لا يمتنع في الحركات الثلاث.
قال المهدوي: «فمعنى الروم: إضعاف الصوت بالحركة وذهاب معظمها والنطق ببعضها، فهو يسمع، ويستوي فيه الأعمى والبصير، وهو يقع في المرفوع والمخفوض عند القراء، ويقع في المفتوح عند النحويين ... سوى أبي حاتم فإنه لم يجز الروم في المفتوح، قال: لأن الفتح خفيف لا يتبعض لخفته،
فخروج بعضه كخروج كله، فإذا رمت الفتحة التبس الروم بالحركة المشبعة.
وقال غيره من النحويين: لا يمتنع الروم في المفتوح من حيث يقدر على إضعاف الصوت بالحركة فيتبين الروم من الإشباع.»
-وبيّن د. عبد الصبور شاهين أن الحركة في الروم، كما هي في الاختلاس، تكون أقصر زمنا وتكاد تفقد الجهر، مثلما يحدث في الإسرار أو الوشوشة.