فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32079 من 466147

فإذا كان الحرف الذي يستحقّ الاختلاس في أول الكلمة لم يجز اختلاس حركته أيضا، نحو: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ [غافر 9] ، لأن الاختلاس يقرب من الساكن، فإذا كان الحرف الذي تختلس حركته في أول الكلام لم يجز كون الاختلاس فيه، لئلا يبتدأ بما قرب من الساكن، وذلك يمتنع كما يمتنع الابتداء بالساكن.»

حتى إن سيبويه ردّ قول من روى عن أبي عمرو الإسكان في بارِئِكُمْ [البقرة 54] ونحوه، بأنه ظن الاختلاس إسكانا، لقربه منه. قال المهدوي:

«بارِئِكُمْ علة إسكان الهمزة ذكرها اليزيدي عن أبي عمرو، قال:

العرب تستغني بإحدى الحركتين عن الأخرى ...

قال سيبويه: لم يكن أبو عمرو يسكن شيئا من هذا، وإنما كان يختلس الحركة، فيظن من سمعه يختلس أنه أسكن.

وليس قول سيبويه مما يعارض به رواية من روى الإسكان لثبوت الرواية، ولأنه مستعمل في كلام العرب.»

-وإنما تختلس الحركة لأحد شيئين:

الأول: للدلالة على أنها عارضة غير لازمة.

والآخر: لكراهة تتابعها في الكلمة الواحدة.

فمن الأول قوله تعالى: لا تَعْدُوا [النساء 154] ، قال مكي:

«قرأ قالون باختلاس حركة العين، لأنها حركة عارضة عليها، لأن أصلها:

تعتدوا، فأصلها السكون، ثم أدغمت التاء في الدال بعد أن ألقيت حركتها على العين، فاختلس حركة العين ليخبر أنها حركة غير لازمة، ولم يمكنه أن يسكن العين، لئلا يلتقي

ساكنان: العين وأول المدغم، وكره تمكين الحركة، إذ ليست بأصل فيها، وحسن ذلك للتشديد الذي في الكلمة ولطولها.»

ومن الآخر قوله تعالى: نُطْعِمُكُمْ [الإنسان 9] ، قال الأزهري:

«القراءة: (نطعمكم) بضم الميم، وما روي عن أبي عمرو فهو من اختياره الاختلاس عند تتابع الحركات.»

-والاختلاس أحسن وأجود في العربية من الإسكان، لأنه يجمع التخفيف والدلالة على الإعراب، ولأنه يؤمن معه اجتماع الساكنين في نحو: لا تَعْدُوا [النساء 154] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت