«اعلم أن اللام حرف يلزمه تفخيم وتغليظ، لمشاركته الراء في المخرج، والراء حرف تفخيم ... »
وقال المهدوي: «فأما اللام فإنما ساغ التفخيم فيها لشبهها بالراء، ولتداخلها معها أشد المداخلة.»
-والأصل في اللام الترقيق، قال مكي في لام غير اسم (الله) تعالى:
« ... فإن الترقيق هو الأصل؛ ألا ترى أنه لا يجوز تفخيم كل لام، و (لا) يجوز ترقيق كل لام، فالأعم هو الأصل ... »
وقال المهدوي: «وأما اللام فأصلها الترقيق، إذ كانت ليست بحرف استعلاء، ولا تبلغ إلى قوة الراء، وإنما هي مشبّهة بها، وليس المشبه بالشيء مثله في كل أحواله. فإذا ثبت ذلك، وجب أن يكون أصلها الترقيق، وأن يكون التفخيم داخلا عليها لعلل توجبه، فهي بخلاف الراء.»
-وذكر لتفخيم اللام سببان: معنوي، ولفظي.
فأما السبب المعنوي، فهو مقصور على اسم (الله) تعالى، إذا انفتح ما قبله أو انضم، واختلف فيه، فذهب مكي إلى أن تفخيم اللام للتعظيم، وذهب المهدوي إلى أنه للفرق بينه وبين (اللات) .
فإذا انكسر ما قبله رققت اللام، قال المهدوي:
«وعلة إجماع القراء على ترقيقه إذا انكسر ما قبله، نحو: بِسْمِ اللَّهِ [الفاتحة 1] ، فقد ذكرها ابن مجاهد، فقال: إنما رققت اللام من اسم الله تعالى إذا انكسر ما قبلها، لأنهم كرهوا أن يخرجوا من كسر إلى تغليظ.»
وهذا لا اختلاف فيه بين القراء.
وأما السبب اللفظي، فهو أحرف الإطباق، وتفرّد به ورش عن نافع، فقرأ بتفخيم اللام إذا تقدمها صاد أو طاء أو ظاء، بشرط أن تكون اللام مفتوحة، وأن يكون أحد هذه الأحرف الثلاثة مفتوحا أو ساكنا، نحو: ظَلَمُوا [البقرة 59] ،
وَمَنْ أَظْلَمُ [البقرة 114] ، والصَّلاةَ [البقرة 3] ، ومُصَلًّى [البقرة 125] ، والطَّلاقَ [البقرة 227] ، وطَلَّقْتُمُ [البقرة 231] .