واحتج لمذهب ورش بقوله: «فأما الراء المضمومة فعلته في ترقيقها إذا انكسر ما قبلها، أو كانت ياء ساكنة، تقريب بعض اللفظ من بعض ... ولم يعتدّ بحركة الراء التي فيها من أجل قرب الكسرة منها، أو الياء الساكنة.
فإذا كان قبلها ساكن، وقبل الساكن كسرة، رقّق ولم يعتدّ بالساكن.
وعلة ذلك أن الساكن ضعيف لا يعتدّ به، وأن كسرة الحرف الذي قبل الساكن مقدرة بعده، فكأنها في الحرف الساكن، فتصير الراء في التقدير راء قبلها كسرة.»
ثم قال: «وعلة ترقيقه للراء المفتوحة إذا جاورتها الياء الساكنة أو الكسرة، هي اللغة التي قدّمنا ذكرها في الراء المضمومة.»
-تنبيهان:
الأول: أن ورشا رقّق الراء المفتوحة إذا جاءت بعدها ألف ممالة اتباعا للألف.
قال المهدوي: «فأما الراء المفتوحة إذا كان بعدها ألف منقلبة عن ياء، أو ألف تأنيث، أو الألف الزائدة على لام الفعل في الجمع الذي على مثال فعالى وفعالى، وذلك نحو: فَتَرَى [المائدة 52] وأَدْراكَ [الحاقة 3] والْقُرى
[الأنعام 92] والنَّصارى [البقرة 62] وسُكارى [النساء 43] ، فترقيقه لهذه الراءات ليس من باب ترقيق الراءات وتفخيمها، وهو من باب الإمالة ...
ألا ترى أن ورشا لم يقصد في هذه الراءات التي بعدها هذه الألفات إلى ترقيق الراء، وإنما قصد إلى جعل الألف بين اللفظين، فلما جعلها بين اللفظين، أتبعها ما قبلها فصارت الراء مرققة اتباعا للألف.»
والآخر: أنا قد أسقطنا من أصل ورش في ترقيق الراء المفتوحة بعض الفروع ليسهل حصره بما قدّمنا من ضوابط. وقد أحسّ المهدوي بما في هذا الأصل لورش من الاضطراب، فقال: «فأما الراء المفتوحة، ففي أصله فيها اضطراب كثير.»
3 -وإذا كانت الراء ساكنة، فإما أن يكون ما قبلها مكسورا، أو مفتوحا، أو مضموما.
فإن كان ما قبلها مكسورا، فإما أن تكون الكسرة عارضة، نحو: