فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31306 من 466147

وأسيرها حتى يجد الفقير نصيبه كما وجد الغني نصيبه.

أما ارتفاع الشمس وانحطاطها فقد جعله الله سبباً لإقامة الفصول الأربعة. ففي الشتاء تغور الحرارة فِي الشجر والنبات فيتولد منه مواد الثمار، ويلطف الهواء ويكثر السحاب والمطر وتقوى أبدان الحيوانات بسبب احتقان الحرارة الغريزية فِي البواطن. وفي الربيع تتحرك الطباع وتظهر المواد المتولدة فِي الشتاء، وينوّر الشجر ويهيج الحيوان للفساد. وفي الصيف يحتدم الهواء فتنضج الثمار وتتحلل فضول الأبدان ويجف وجه الأرض ويتهيأ للعمارة والزراعة. وفي الخريف يظهر البرد واليبس فتدرك الثمار وتستعد الأبدان قليلاً قليلاً للشتاء. وأما القمر فهو تلو الشمس وخليفتها وبه يعلم عدد السنين والحساب ويضبط المواقيت الشرعية، ومنه تحصيل النماء والرواء، وقد جعل الله تعالى فِي طلوعه مصلحة وفي غيبته مصلحة. يحكى أن أعرابياً نام عن جمله ليلاً ففقده، فلما طلع القمر وجده فنظر إلى القمر فقال: إن الله صوّرك ونوّرك وعلى البروج دوّرك، فإذا شاء نورك وإذا شاء كوّرك، فلا أعلم مزيداً أساله لك، ولئن أهديت إليّ سروراً لقد أهدى الله إليك نوراً ثم أنشأ يقول:

ماذا أقول وقولي فيك ذو قصر ... وقد كفيتني التفصيل والجملا

إن قلت لا زلت مرفوعاً فأنت كذا ... أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت