فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31307 من 466147

وقد كان فِي العرب من يذم القمر ويقول: القمر يدرك الهارب، ويهتك العاشق، ويبلي الكتاب، ويهرم الشاب، وينسي ذكر الأحباب، ويقرب الدين، ويدني الحين. وكيفية ارتباط القمر وسائر الكواكب بالشمس وكمية حركتها وبيان اختلافات أوضاعها وعلل كل منها، فن برأسه لا يحتمل إيراده ههنا. قال الجاحظ: إذا تأملت فِي هذا العالم وجدته كالبيت المعدّ فيه كل ما يحتاج إليه. فالسماء مرفوعة كالسقف، والأرض ممدودة كالبساط، والنجوم منضودة كالمصابيح، والإنسان كمالك البيت المتصرف فيه، وضروب النبات مهيآت لمنافعه، وصنوف الحيوان متصرفة فِي مصالحه، فهذه جملة واضحة دالة على أن العالم مخلوق بتدبير كامل وتقدير شامل وحكمة بالغة وقدرة غير متناهية.

الثالثة فِي أن السماء أفضل أم الأرض: قال بعضهم: السماء أفضل لأنها متعبد الملائكة وما فيها بقعة عصي الله فيها، ولما أتى آدم عليه السلام بتلك المعصية أهبط من الجنة وقال الله تعالى: لا يسكن فِي جواري من عصاني. وقال تعالى: {وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً} [الأنبياء: 32] وقال: {تبارك الذي جعل فِي السماء بروجا} [الفرقان: 61] وورد فِي الأكثر ذكر السماء مقدماً على ذكر الأرض. والسماويات مؤثرة والأرضيات متأثرة، والمؤثر أشرف من المتأثر. وقال آخرون: بل الأرض أفضل لأنه تعالى وصف بقاعاً من الأرض بالبركة {إن أوّل بيت وضع للناس الذي ببكة مباركاً} [آل عمران: 96] {فِي البقعة المباركة} [القصص: 3] {إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} [الإسراء: 1] {مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} [الأعراف: 137] يعني أرض الشام. ووصف جملة الأرض بالبركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت