فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31308 من 466147

{وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها فِي أربعة أيام} [فصلت: 10] فإن قيل: وأيّ بركة فِي المفاوز المهلكة؟ قلنا: إنها مساكن الوحوش ومرعاها، ومساكن الناس إذا احتاجوا إليها، ومساكن خلق لا يعلمهم إلا الله تعالى، فلهذه البركات قال تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين} [الذاريات: 20] تشريفاً لهم لأنهم هم المنتفعون بها كما قال: {هدى للمتقين} وخلق الأنبياء من الأرض {منها خلقناكم} [طه: 55] وأودعهم فيها {وفيها نعيدكم} [طه: 55] وأكرم نبيه المصطفى فجعل الأرض كلها له مسجداً وطهوراً. ولما خلق الله الأرض وكانت كالصدفة والدرة المودعة فيها آدم عليه السلام وأولاده، ثم علم الله أصناف حاجاتهم قال: يا آدم لا أحوجك إلى شيء غير هذه الأرض التي هي لك كالأم فقال: {أنا صببنا الماء صباً ثم شققنا الأرض شقاً} [عبس: 25، 26] {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم} [إبراهيم: 32] ياعبدي إن أعز الأشياء عندك الذهب والفضة، ولو أني خلقت الأرض منهما هل كان يحصل منها هذه المنافع؟ ثم إني جعلت هذه الأشياء فِي الدنيا مع أنها سجن لك، فكيف الحال فِي الجنة؟ فالحاصل أن الأرض أمك بل أشفق من الأم، لأن الأم تسقيك نوعاً واحداً من اللبن، والأرض تطعمك ألواناً من الأطعمة. ثم قال: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} [طه: 55] معناه نردكم إلى هذه الأم وهذا ليس بوعيد، لأن المرء لا يتوعد بأمه وذلك لأن مقامك من الأم التي ولدتك أضيق من مقامك من الأرض، ثم إنك كنت فِي بطن الأم الصغرى تسعة أشهر فما مسك جوع ولا عطش، فكيف إذا دخلت بطن الأم الكبرى؟ ولكن الشرط أن تدخل بطن الأم الكبرى كما كنت فِي بطن الأم الصغرى، ما كانت لك زلة فضلاً من أن يكون لك كبيرة، بل كنت مطيعاً لله، فحيث دعاك مرة بالخروج إلى الدنيا خرجت إليها بالرأس طاعة منك لربك، واليوم يدعوك سبعين مرة إلى الصلاة فلا تجيبه برجلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت