فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31309 من 466147

الرابعة: معنى إخراج الثمرات بالماء وإنما خرجت بقدرة الله ومشيئته أنه جعل الماء سبباً فِي خروجها ومادة لها كالنطفة فِي خلق الولد وهو قادر على إنشاء الأشياء بلا أسباب ومواد كما أنشأ نفوس الأسباب والمواد، ولكن له فِي هذا التدريج والتسبب حكماً يتبصر بها من يستبصر، ويتفطن بها من يعتبر و"من"فِي"من الثمرات"للتبعيض. كما أنه قصد بتنكير"ماء"و"رزقاً"معنى البعضية لأنه مفرد فِي سياق الإثبات، فكأنه قيل: وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم وهذا معنى صحيح، لأنه لم ينزل من السماء الماء كله، ولا أخرج بالمطر جميع الثمرات، ولا جعل الرزق كله فِي الثمرات فيكون كل الثمرات بعض الرزق فضلاً عن بعضها. ويجوز أن تكون للبيان كقولك"أنفقت من الدراهم ألفاً".

ثم إن كانت"من"للتبعيض كان انتصاب"رزقا"بأنه مفعول له، وإن كانت للبيان كان مفعولاً لا"خرج"و"لكم"صفة جارية على الرزق إن أريد به العين، وإن جعل مصدراً فهو مفعول به، كأنه قيل: رزقاً إياكم. وإنما قيل:"الثمرات"على لفظ القلة وإن كان الثمر المخرج بماء السماء جماً كثيراً لأنه قصد بالثمرات جماعة الثمرة التي فِي قولك"فلان أدركت ثمرة بستانه"تريد ثماره كقولهم للقصيدة"كلمة"وللقرية"مدرة"، أو لأن القلة وضعت موضع الكثرة نحو {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] أو تنبيهاً على قلة ثمار الدنيا فِي جنب ثمار الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت