فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304644 من 466147

معنى {حَقَّ جِهَادِهِ . .} [الحج: 78] كالذي قلناه في {مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} [الحج: 74] لأن الجهاد أيضاً يحتاج إلى إخلاص ، وأنْ تجعل الله في بالك ، فربما خرجتَ لمجرد أن تدفع اللوم عن نفسك وحملتَ السلاح فعلاً ودخلت المعركة ، لكن ما في بالك أنها لله وما في بالك إعلاء كلمة الله ، كالذي يقاتل للشهرة وليرى الناس مكانته ، أو يقاتل طمعاً في الغنائم ، أو لأنه مغتاظ من العدو وبينه وبينه ثأر ، ويريد أن ينتقم منه ، هذه وغيرها أمور تُخرِج القتال عن هدفه وتُفرغه من محتواه .

لذلك لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ، الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل ليذكر ، والرجل يقاتل ليُرى مكانه ، فمَنْ في سبيل الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"وهذا هو حق الجهاد ، وأنت فيه حكَم على نفسك ، لأن ميزان ذلك في يدك. وقد تسأل: ولماذا الجهاد؟ قالوا: لأنك إذا انتفعتَ بالمنهج تطبيقاً له بعد التحقيق الذي أتى به الرسل تنفع نفسك ، لكن ربك - عز وجل - يريد أنْ يُشيع النفع لمن معك أيضاً ، وهذا لا يتأتّى إلا بالجهاد بالنفس أو المال أو أي شيء محبوب ، وإلا فكيف ستربح الصفقة التي قال الله تعالى عنها: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة . .} [التوبة: 111] .

وكما أن للجنود في ساحة القتال مهمة ، كذلك لمن قعد ولم يخرج مهمة: الجندي حين يقتحم الأهوال والمخاطر ويُعرِّض نفسه للموت ، فهذا يعني أنه دخل المعركة وما عرَّض نفسه للموت ، فهذا يعني أنه ما دخل المعركة وما عرَّض نفسه للقتل إلا وهو واثق تمام الثقة ، أن ما يذهب إليه بالقتل خير مما يناله بالجُبْن ، وهذا يشجع الآخرين ويحثّهم على القتال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت