قالوا: لا ، لأن المراد: لله على الناس حكم يعتقده المؤمن ، بأن لله على الناس حج البيت ، فمن اعتقد هذا الاعتقاد فهو مؤمن ، أما كونه ينفذه أو لا ينفذه هذه مسألة أخرى .
ثم يبدأ أول ما يبدأ في التكليف بمسألة الصلاة: {اركعوا واسجدوا وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ . .} [الحج: 77] لقد جاء الرسل من عند الله بتكاليف كثيرة ، لكن خَصَّ هنا الصلاة لأنها التكليف الذي يتكرر كل يوم خمس مرات ، أما بقية التكاليف فهي موسمية: فالصوم شهر في العام كله ، والحج مرة في العمر كله لمن استطاع ، والزكاة عند خروج المحصول لمن يملك النصاب أو عند حلول الحَوْل .
إذن: تختلف فريضة الصلاة عن باقي الفرائض ؛ لذلك خَصَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمَنْ تركها فقد كفر".
ويقول:"الصلاة عماد الدين".
وخصَّها الحق - تبارك وتعالى - بظرف تشريعي خاص ، حيث فُرِضت الصلاة بالمباشرة ، وفُرِضت باقي الفرائض بالوحي .
وضربنا لذلك مثلاً - ولله المثل الأعلى - قلنا: إن رئيس العمل يمكن أن يرسل لك ورقة يقول: افعل كذا وكذا ، فإنْ كان أمراً هاماً اتصل بك تليفونياً ، وأخبرك بما يريد لأهميته ، فإنْ كان الأمر أهم من ذلك وجاء من جهة أعلى يقول لك: تعال عندي لأمر هام ، ويُكلِّفك به مباشرة ، وكذلك على حسب الأهمية يوجد ظرف التشريع .
فالصلاة لم تأت بالوحي كباقي الفرائض ، إنما جاءت مباشرة من المُوحِي سبحانه وتعالى ؛ لأنها ستكون صلة بين العبد وربه ، فشاء أن يُنزّهَها حتى من هذه الواسطة ، ثم ميَّزها على غيرها من التكاليف ، فجعلها الفريضة التي لا تسقط عن المسلم بحال أبداً . فقد تكون فقيراً فلا تلزمك الزكاة ، وغير مستطيع فلا يلزمك حج ، ومريض أو مسافر فلا يلزمك صوم .