واللاّم في قوله {ليكون الرسول شهيداً عليكم} يتعلّق بقوله {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] أو بقوله {اجتباكم} أي ليكون الرسول ، أي محمد عليه الصلاة والسلام شهيداً على الأمة الإسلامية بأنها آمنت به ، وتكون الأمة الإسلامية شاهدة على النّاس ، أي على الأمم بأن رسلهم بلغوهم الدعوة فكفر بهم الكافرون.
ومن جملة الناس القوم الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم
وقدمت شهادة الرسول للأمة هنا ، وقدمت شهادة الأمة في آية [البقرة: 143] {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} لأن آية هذه السورة في مقام التنويه بالدّين الذي جاء به الرسول.
فالرسول هنا أسبق إلى الحضور فكان ذكر شهادته أهم ، وآية البقرة صُدّرت بالثناء على الأمّة فكان ذكر شهادة الأمة أهمّ.
{فَأَقِيمُواْ الصلاة وَءَاتُواْ الزكاة واعتصموا بالله هُوَ مولاكم فَنِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير}
تفريع على جملة {هو اجتباكم} وما بعدها ، أي فاشكروا الله بالدوام على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والاعتصام بالله.
والاعتصام: افتعال من العَصْم ، وهو المنع من الضُرّ والنجاةُ ، قال تعالى: {قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله} [هود: 43] ، وقال النابغة:
يظل من خوفه الملاحُ مُعتصماً...
بالخيزرانة بعد الأيْن والنجد
والمعنى: اجعلوا الله ملجأكم ومنجاكم.
وجملة {هو مولاكم} مستأنفة معلّلة للأمر بالاعتصام بالله لأنّ المولى يُعتصم به ويُرجع إليه لعظيم قدرته وبديع حكمته.
والمولى: السيد الذي يراعي صلاح عبده.
وفرع عليه إنشاء الثناء على الله بأنه أحسن مولى وأحسن نصير.
أي نِعم المدبر لشؤونكم ، ونِعم الناصر لكم.
ونصير: صيغة مبالغة في النصر ، أي نِعم المولى لكم ونِعم النصير لكم.
وأما الكافرون فلا يتولاّهم تولي العناية ولا ينصرهم.