وفى قوله تعالى: « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » إشارة إلى أن هذه الأعمال كلها ، - وعلى رأسها الإيمان باللّه - هي مما ترجى به النجاة ، من عذاب اللّه ، والفوز برضوانه ..
إنها مجرّد وسائل يتوسل بها الإنسان إلى ربه .. أما إنجاح هذه الوسائل وتقبلها من صاحبها ، فذلك أمره إلى اللّه ، وإلى مشيئة اللّه فِي عبده .. وهذا هو السرّ فِي تصدير الخبر بحرف التمنّي « لعل » .. إذ ليس لأحد على اللّه حق يطالبه به .. وإنما اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يطلب ، وعلى عباده أن يمتثلوا ، ويؤدوا ما طلب منهم ، وأن يكونوا بعد ذلك على رجاء من القبول والرضا ..
قوله تعالى:
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » .
هو عطف على ما جاء فِي الآية السابقة من أمر بالركوع والسجود وعبادة اللّه وفعل الخير ..
والجهاد وإن كان مما تضمنه هذا الأمر ، إذ هو من عبادة اللّه ، ومن فعل الخير معا فقد خصّ بالذكر هنا لما له من مقام كبير ، بين العبادات وأفعال الخير ، ولما فيه من مخاطرة بالنفس ، والمال ، وهما أعلى ما يملك الإنسان ، وأولى ما يحرص عليه ويضنّ به.
ـ وفى قوله تعالى: « حَقَّ جِهادِهِ » تأكيد لهذا الجهاد ، وبيان للصفة التي يكون عليها ، وهو أن يكون خالصا للّه ، وفى سبيل اللّه ، لا يبتغى به شيء غير وجه اللّه .. وهنا يكون البذل للمال والنفس هيّنا ، إذا نظر إليه فِي مقابل ثواب اللّه ، وابتغاء رضوانه.