وقيل: المعنى: أنه سبحانه ما جعل عليهم حرجاً بتكليف ما يشق عليهم ، ولكن كلفهم بما يقدرون عليه ، ورفع عنهم التكاليف التي فيها حرج ، فلم يتعبدهم بها كما تعبد بها بني إسرائيل.
وقيل: المراد بذلك: أنه جعل لهم من الذنب مخرجاً بفتح باب التوبة وقبول الاستغفار والتكفير فيما شرع فيه الكفارة والأرش ، أو القصاص في الجنايات ، وردّ المال أو مثله أو قيمته في الغصب ونحوه.
والظاهر أن الآية أعمّ من هذا كله ، فقط حطّ سبحانه ما فيه مشقة من التكاليف على عباده: إما بإسقاطها من الأصل وعدم التكليف بها كما كلف بها غيرهم ، أو بالتخفيف وتجويز العدول إلى بدل لا مشقة فيه ، أو بمشروعية التخلص عن الذنب بالوجه الذي شرعه الله ، وما أنفع هذه الآية وأجلّ موقعها وأعظم فائدتها ، ومثلها قوله سبحانه: {فاتقوا الله مَا استطعتم} [التغابن: 16] ، وقوله: {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} [البقرة: 185] .
وقوله: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذين مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] .
وفي الحديث الصحيح أنه سبحانه قال:"قد فعلت"كما سبق بيانه في تفسير هذه الآية ، والأحاديث في هذا كثيرة.
وانتصاب ملة في {مّلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيم} على المصدرية بفعل دلّ عليه ما قبله أي وسع عليكم دينكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم.
وقال الزجاج: المعنى اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم.
وقال الفراء: انتصب على تقدير حذف الكاف ، أي كملة ، وقيل: التقدير: وافعلوا الخير كفعل أبيكم إبراهيم ، فأقام الملة مقام الفعل.
وقيل: على الإغراء.