وروي عن ابن عباس والحسن البصري أن هذه في تقديم الأهِلّة وتأخيرها في الفطر والأضحى والصوم ؛ فإذا أخطأت الجماعة هلال ذي الحجة فوقفوا قبل يوم عرفة بيوم أو وقفوا يوم النحر أجزأهم ، على خلاف فيه بيناه في كتاب المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس رضي الله عنه.
وما ذكرناه هو الصحيح في الباب.
وكذلك الفطر والأضحى ؛ لما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المُنْكَدِر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فِطركم يوم تُفْطِرون وأضحاكم يوم تضحون"خرجه أبو داود والدَّارَقُطْنِيّ ، ولفظه ما ذكرناه.
والمعنى: باجتهادكم من غير حرج يلحقكم.
وقد روى الأئمة أنه عليه السلام سئل يوم النحر عن أشياء ، فما يُسأل عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم الأمور بعضها قبل بعض وأشباهها إلا قال فيها:"افعل ولا حرج".
الثالثة: قال العلماء: رفع الحَرَج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع ، وأما السلاّبة والسُّرّاق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج ، وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدّين ، وليس في الشرع أعظم حرجاً من إلزام ثبوت رجل لاثنين في سبيل الله تعالى ؛ ومع صحة اليقين وجودة العزم ليس بحرج.
قوله تعالى: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ} قال الزجاج: المعنى اتبعوا ملة أبيكم.
الفرّاء: انتصب على تقدير حذف الكاف ؛ كأنه قال كمِلّة.
وقيل: المعنى وافعلوا الخير فعل أبيكم ، فأقام الفعل مقام الملة.
وإبراهيم هو أبو العرب قاطبة.
وقيل: الخطاب لجميع المسلمين ، وإن لم يكن الكل من ولده ؛ لأن حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على الولد.
{هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ} قال ابن زيد والحسن:"هو"راجع إلى إبراهيم ؛ والمعنى: هو سماكم المسلمين من قبل النبيّ صلى الله عليه وسلم.
{وَفِي هذا} أي وفي حكمه أن من اتبع محمداً صلى الله عليه وسلم فهو مسلم.