المعنى ثم أخَذْتها بالعَذَابِ، واستُغنِيَ عن ذكر العذاب لِتقَدُمِ ذكره في
قوله: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ) .
وقوله: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(51)
أي ظانِّينَ أنهم يعجزونَنَا لأنهم ظَنوا أنهم لا يُبْعَثُونَ، وأنَّهُ لاَ جنَّةَ ولا
نار.
وقيل في التفسير معاجزين معاندين، وليس بخارج من القول الأول.
وقُرِئت معَجِّزِين، وتأويلها أنهم كانوا يُعَجِّزُونَ من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وُيثَبِّطونَهمْ عنه.
وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(52)
معنى (إِذَا تَمَنَّى) إذَا تَلَا، ألقى الشيطان في تِلَاوَتِهِ، فذلك
محنة من اللَّه، - عزَّ وجلَّ - وله أنْ يمْتحن بما شاء، فألقى الشيطان على
لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً من صفة الأصنام فافتتن بذلك أهلُ الشقاق والنفاقِ ومن في قلبه مرض (1) فقال اللَّهُ عر وَجَل:
(لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
ثم أعلم أنهم ظالِمونَ، وأنهم في شِقاقٍ دَائِم، والشقاق غاية العداوةِ فقال -: (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) .
ثم أعلم أن هؤلاَءِ لا يَتوبونَ فقال:
(وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) أي في شك مِنه.
(حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً) أي مفاجأة.
(أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) .
أصل العُقم، العقم في الولادة، يقال: هَذِهِ امرأة عقيمٌ، كما قال
اللَّه - عَزً وَجَلً -: (قَالَتْ عجوزٌ عقيم) .
وكذلك رجل عقيم إذا كان لا يُولدُ