قال جعلنا لكل أُمَّةٍ أن تتقربَ بأن تَذْبح الذبَائح لِلَّه، ويدل على ذلك قوله
تعالى (ليَذكُروا اسمَ اللَّهِ على ما رَزَقَهُم من بَهيمَةِ الأنْعَامِ) .
المعنى ليذكروا اسم الله على نَحْرِ ما رَزقهم من بهيمة الأنعام.
وقال بعضهم: المنْسَكُ الموضِع الذي يجب تعهده، وذلك جائز.
ومن قال مَنْسِك فمعناه مكانُ نُسُكٍ مثل مَخلِس مكان خلوس.
ومن قال مَنْسَك فهو بمعنى المصدر نحو النُّسُك والنُّسُوكِ.
وقوله: (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) .
أي لا ينبغي أن تذكروا على ذَبَائُحكم إلا اللَّهَ وحده.
وقوله: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) .
قيل المخبتون المتواضعون، وقيل المخبتون المطمئنون بالإِيمان بالله
عزَّ وجلَّ، وقيل المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظُلِموا لم ينتصروا.
وكل ذلك جائز.
واشتقاقه من الخَبْتِ مِنَ الأرْضِ وهي المكان المنخْفِض منها، فكل
مُخْبِت متواضع.
وقوله عزَّ وجلَّ: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(35)
(وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ) .
القراءة الخفضُ وإسقاط التَنْوِين، والخفض على الإِضَافة، ويجوز:
والمقيمين الصَّلَاةَ، إلا أنه بخلاف المصحف.
ويجوز أيضاً على بُعْدٍ والمقِيمي الصَّلَاةَ، على حذف النون ونصب الصلاة لطول الاسم، وأنشد سيبويه:
الحافظو عورةَ العشيرةِ لا... يأتيهم من ورَائِهم نطف
وزعم أنه شَاذٌّ.
وقوله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(36)