وقرأ العامَّةُ:"يَنْسِلون"بكسر السين ، وأبو السمَّالِ وابنُ أبي إسحاق بضمها . والحَدَب: النَّشَزُ من الأرض أي: المرتفعُ ، ومنه الحَدَبُ في الظهر وكلُّ كُدْية أو أَكَمَةٍ فهي حَدَبَة ، وبها سُمِّيَ القبرُ لظهورِه على وجه الأرض ، والنَّسَلان مقارَبَةُ الخَطْوِ مع الإِسراعِ ، يُقال: نَسَل ينسِل وينسُل بالفتح في الماضي ، والكسرِ والضم في المضارع ، ونسل وعَسَل واحد ، قال الشاعر:
3361 عَسَلانَ الذئبِ أمسى قارِباً ... بَرَدَ الليلُ عليه فَنَسَلْ
والنَّسْلُ من ذلك وهو الذُّرِّيَّة ، أطلقَ المصدرَ على المَفْعول . و"نَسَلْتُ ريشَ الطائر"من ذلك . وقُدِّمَ الجارُّ على متعلقه لتواخي رؤوسِ الآي . وقرأ عبد الله وابن عباس"جَدَث"بالثاء المثلثة ، وهو القبرُ . وقُرِئ بالفاء وهي بدلٌ منها . قال الزمخشري:"الثاء للحجاز والفاء لتميم". وينبغي أَنْ يكونا أصلين ؛ لأنَّ كلاً منهما لغةٌ مستقلةٌ ، ولكن قد كَثُر إبدال الثاء من الفاء قالوا: مَعْثُور في مَعْفور ، وقالوا:"فُمَّ"في ثُمَّ ، فأبدلت هذه من هذه تارةً ، وهذه من هذه أخرى .
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)