فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295823 من 466147

وهو يريد أخوين ، قال ابن عباس وقتادة وذلك أن رجلين دخلا على داود عليه السلام أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الزرع: إنّ هذا انفلتت غنمه ليلاً ، فوقعت في حرثي ، فأفسدته ، فلم تبق منه شيئاً ، فأعطاه داود رقاب الغنم بالحرث فخرجا فمرّا على سليمان عليه السلام فقال: كيف قضى بينكما ، فأخبراه ، فقال سليمان وهو ابن إحدى عشر سنة: لو وليت أمرهما لقضيت بغير هذا ، وروي أنه قال: غير هذا أرفق بالفريقين ، فأخبر بذلك داود ، فدعاه فقال: كيف تقضي ، ويروى أنه قال بحق النبوة والأبوّة إلا ما أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين ، قال: ادفع الغنم إلى صاحب الحرث فينتفع بدرّها ونسلها وصوفها ، ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه ، فإذا صار الحرث كهيئته دفع إلى أهله وأخذ صاحب الغنم غنمه ، فقال داود: القضاء ما قضيت. كما قال تعالى:

{ففهمناها} أي: الحكومة {سليمان} أي: علمناه القضية وألهمناها له.

تنبيه: يجوز أن تكون حكومتهما بوحي إلا أنّ حكومة داود نسخت بحكومة سليمان ، ويجوز أن تكون باجتهاد إلا أن اجتهاد سليمان أشبه بالصواب فإن قيل: ما وجه كل واحدة من الحكومتين ؟

أجيب: بأنّ وجه حكومة داود أنّ الضرر وقع بالغنم فسلمت بجنايتها إلى المجني عليه.

كما قال أبو حنيفة في العبد إذا جنى على النفس يدفعه المولى بذلك أو يفديه ، وعند الشافعي يبيعه في ذلك ، أو يفديه ، ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في الحرث.

ووجه حكومة سليمان: أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم ، وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان ، مثاله ما قال أصحاب الشافعي فيمن غصب عبداً وأبق من يده أنه يضمن بالقيمة ، فينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما فوته الغاصب من منافع العبد ، فإذا ظهر ترادَّا.

فإن قيل: لو وقعت هذه الواقعة في شريعتنا ما حكمها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت