{ونصرناه} أي: منعناه {من القوم} أي: المتصفين بالقوّة {الذين كذبوا بآياتنا} من أن يصلوا إليه بسوء ، وقيل: من بمعنى على {أنهم كانوا قوم سوء} أي: لا عمل لهم إلا ما يسوء {فأغرقناهم أجمعين} لاجتماع الأمرين تكذيب الحق والانهماك في الشر لم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم الله تعالى.
القصة الخامسة: قصة داود وسليمان عليهما السلام المذكورة في قوله تعالى:
{وداود وسليمان} ابنه أي: اذكرهما واذكر شأنهما {إذ} أي: حين {يحكمان في الحرث} الذي أنبت الزرع وهو من إطلاق اسم السبب على المسبب كالسماء على المطر والنبت ، قال ابن عباس: وأكثر المفسرين كان ذلك كرماً قد تدلت عناقيده ، وقال قتادة: كان زرعاً قال ابن الخازن وهو أشبه للعرف {إذ نفشت} أي: انتشرت ليلاً بغير راع {فيه غنم القوم} فرعته ، قال قتادة: النفش في الليل والعمل في النهار {وكنا لحكمهم} أي: الحكمين والمتحاكمين إليهما {شاهدين} أي: كان ذلك بعلمنا ومرأى منّا لا يخفى علينا علمه ، وقال الفرّاء: جمع الاثنين فقال لحكمهم ويريد داود وسليمان ؛ لأن الاثنين جمع وهو مثل قوله تعالى: {فإن كان له أخوة فلأمه السدس} (النساء ،)