{ففهمناها سليمان} الضمير للحكومة أو للفتوى وقرئ"فأفهمناها". روي أن داود حكم بالغنم لصاحب الحرث فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة: غير هذا أرفق بهما فأمر بدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأشعارها والحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود إلى ما كان ثم يترادان. ولعلهما قالا اجتهادا والأول نظير قول أبي حنيفة في العبد الجاني والثاني مثل قول الشافعي بغرم الحيلولة في العبد المغصوب إذا أبق ، وحكمه في شرعنا عند الشافعي وجوب ضمان المتلف بالليل إذ المعتاد ضبط الدواب ليلاً وهكذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم لما دخلت ناقة البراء حائطاً وأفسدته فقال"على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية حفظها بالليل"وعند أبي حنيفة لا ضمان إِلاَّ أن يكون معها حافظ لقوله صلى الله عليه وسلم"جرح العجماء جبار" {وَكُلاًّ ءَاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} دليل على أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه. وقيل على أن كل مجتهد مصيب وهو مخالف لمفهوم قوله تعالى: {ففهمناها} ولولا النقل لاحتمل توافقهما على أن قوله ففهمناها لإِظهار ما تفضل عليه في صغره. {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودُ الجبال يُسَبّحْنَ} يقدسن الله معه إما بلسان الحال أو بصوت يتمثل له ، أو بخلق الله تعالى فيها الكلام. وقيل يسرن معه من السباحة وهو حال أو استئناف لبيان وجه التسخير و {مَّعَ} متعلقة ب {سَخَّرْنَا} أو {يُسَبِّحْنَ} {والطير} عطف على {الجبال} أو مفعول معه. وقرئ بالرفع على الإِبتداء أو العطف على الضمير على ضعف. {وَكُنَّا فاعلين} لأمثاله فليس ببدع منا وإن كان عجباً عندكم.
{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ} عمل الدرع وهو في الأصل اللباس قال:
البِسْ لَكُل حَالَة لَبُوسهَا ... إِمَّا نعيمها وَإِمَا بُوسها