{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْئَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} أسند الفعل إليه تجوزاً لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه ، أو تقريراً لنفسه مع الاستهزاء والتبكيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق: أأنت كتبت لهذا فقلت بل كتبته أنت ، أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه ، وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله {إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} وما بينهما اعتراض أو إلى ضمير {فَتًى} أو {إبراهيم} ، وقوله {كَبِيرُهُمْ هذا} مبتدأ وخبر ولذلك وقف على فعله. وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال"لإِبراهيم ثلاث كذبات"تسمية للمعاريض كذباً لما شابهت صورتها صورته.
{فَرَجَعُواْ إلى أَنفُسِهِمْ} وراجعوا عقولهم. {فَقَالُواْ} فقال بعضهم لبعض. {إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون} بهذا السؤال أو بعبادة من لا ينطق ولا يضر ولا ينفع لا من ظلمتموه بقولكم {إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين} .
{ثُمَّ نُكِسُواْ على رُؤُوسِهِمْ} انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة ، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعلياً على أعلاه. وقرئ {نُكِّسُواْ} بالتشديد و {نكسوا} أي نكسوا أنفسهم. {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلآءِ يِنْطِقُونَ} فكيف تأمرنا بسؤالها وهو على إرادة القول.
{قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ} إنكار لعبادتهم لها بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإنه ينافي الألوهية.
{أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين ، و {أُفّ} صوت المتضجر ومعناه قبحاً ونتناً واللام لبيان المتأفف له. {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} قبح صنيعكم.