و قال محمد بن يحيى: البطاقة: الرقعة . أهل مصر يقولون للرقعة بطاقة . وفي الخبر إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاقة كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان اليمنى التي فيها حسناته فترجح الحسنات فيقول ذلك العبد المؤمن للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك فمن أنت ؟ فيقول: أنا نبيك محمد وهذه صلاتك علي التي كنت تصلي علي قد وفيتك إياها أحوج ما تكون إليها . ذكره القشيري في تفسيره ، وذكر أبو نعيم الحافظ بإسناده من حديث مالك بن أنس والعمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه فإن رجح وإلا شفعت له.
فصل: قال المؤلف: الميزان حق ولا يكون في حق كل أحد بدليل قوله عليه السلام فيقال يا محمد ادخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه . الحديث ، وقوله
تعالى يعرف المجرمون بسيماهم الآية ، وإنما يكون لمن بقي من أهل المحشر ممن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً من المؤمنين وقد يكون للكافرين على ما ذكرنا ويأتي.
وقال أبو حامد: والسبعون الألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفاً ، وإنما هي براءات مكتوبة لا إله إلا الله محمد رسول الله . هذه براءة فلان ابن فلان قد غفر له وسعد سعادة لا يشقى بعدها فما مر عليه شيء أسر من ذلك لمقام.
قلت: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال: تنصب الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينتشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صباً بغير حساب ذكره القاضي منذر بن سعيد البلوطي رحمه الله.