و [قوله] :"إذا"في ناصِبه وجهان ، أحدُهما: أنَّه"يَسْمَعُ". الثاني: أنه"الدعاءُ"فأَعمل المصدرَ المعرَّفَ ب أل ، وإذا أعملوه في المفعولِ الصريحِ ففي الظرفِ أحرى .
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46)
قوله: {نَفْحَةٌ} : قال الزمخشري:"في هذا ثلاثُ مبالغاتٍ: لفظُ المَسَّ وما النفحِ مِنْ معنى القلَّةِ والنَّزَارةِ . يقال: نَفَحَتْه الدابَّةُ: رَمَحَتْه رَمْحاً يسيراً . ونَفَحه بعَطيَّةٍ أي: بنائلٍ قليلٍ ، ولبناء المَرَّةِ منه أي: بأدنى إصابة يخضعون . والنَّفْحُ: الخَطْرة . ونَفَحَ له من عطائِه: أي رَضَخَ له بشيءٍ . قال الشاعر:"
3343 إذا رَيْدَةٌ من حيث ما نَفَحَتْ له ... أتاه برَيَّاها خليلٌ يواصِلُهْ
و {مِّنْ عَذَابِ} صفةٌ ل"نَفْحَة".
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)
قوله: {القسط} : في نصب"القِسْطَ"وجهان أحدهما: أنه نعتٌ للموازين ، وعلى هذا: فلِمَ أُفْرِد؟ وعنه جوابان ، أحدهما: أنه في الأصلِ مصدرٌ ، والمصدر يوحَّد مطلقاً . والثاني: أنَّه على حَذْفِ مضاف . الوجه الثاني: أنه مفعولٌ من أجله أي: لأجلِ القسطِ . إلاَّ أنَّ في هذا نظراً من حيث إن المفعولَ له إذا كان معرَّفاً بأل يَقِلُّ تجرُّده من حرف العلة تقول: جئتُ للإِكرام ، ويَقِلُّ: جئت الإِكرامَ ، كقول الآخر:
3344 لا أَقْعُدُ الجبنَ عن الهَيْجاءِ ... ولو توالَتْ زُمَرُ الأعداءِ
وقرئ"القِصْطَ"بالصاد لأجل الطاء ، وقد تقدم .
قوله: {لِيَوْمِ القيامة} في هذه اللام أوجه ، أحدها: قال الزمخشري:"مثلُها في قولك: جِئْتُ لخمسٍ خَلَوْنَ من الشهر ، ومنه بيتُ النابغة ."