فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294190 من 466147

وقد ظَنَّ الكفار والعصاة أن لهم وَزْناً عند الله ، ومنزلة ستكون لهم في الآخرة ، كما كانت لهم في الدنيا ، كما جاء في قصة صاحب الجنتين الذي قال لأخيه متباهياً مفتخراً . {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً * وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: 34 - 36] .

لكن هيهات أنْ يكون لهم وَزْنٌ في الآخرة ، فالوزن في القيامة للأعمال ، لا للأعيان .

إذن: المعنى لا نقيم لذواتهم ، إنما نزن أعمالهم ؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لقرابته:"لا يأتيني الناس بأعمالهم ، وتأتوني بأحسابكم".

وقال صلى الله عليه وسلم:"يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئاً"فالذوات والأحساب والأنساب لا قيمة لها في هذا الموقف .

وقوله تعالى: {فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ...} [الأنبياء: 47] مع أن القاعدة: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ . .} [البقرة: 194] وهؤلاء قد ظلموا الحق سبحانه ظُلْماً عظيماً حين أشركوا به ، وظلموا رسول الله لما قالوا عنه: ساحر ، وكاذب ومجنون ، ومع ذلك فلن نردّ هذا الاعتداء بمثله بظلمهم .

وقوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ...} [الأنبياء: 47] والخردل: مثال للصِّغَر ، للدلالة على استقصاء كل شيء ، ولا يزال الخردل هو المقياس العالمي للكيلو ، فقد وجدوا حَبَّ الخردل مُتَساوياً في الوزن ، فأخذوا منه وحدة الكيلو الآن ، وقد أتى بها القرآن منذ ما يزيد على أربعة عشر قرناً من الزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت