ثم وصف آلهتهم هذه التي زعموا أنها تنصرهم بما يدلّ على الضعف والعجز فقال: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مّنَّا يُصْحَبُونَ} أي هم عاجزون عن نصر أنفسهم فكيف يستطيعون أن ينصروا غيرهم {ولا هم منا يصحبون} أي ولا هم يجارون من عذابنا.
قال ابن قتيبة: أي لا يجيرهم منا أحد ، لأن المجير صاحب الجار ، والعرب تقول: صحبك الله ، أي حفظك وأجارك ، ومنه قول الشاعر:
ينادي بأعلى صوته متعوّذا... ليصحب منا والرماح دواني
تقول العرب: أنا لك جار وصاحب من فلان ، أي مجير منه.
قال المازني: هو من أصحبت الرجل: إذا منعته.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السديّ قال:"مرّ النبيّ صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان وأبي جهل وهما يتحدثان ، فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان: هذا نبيّ بني عبد مناف ، فغضب أبو سفيان فقال: ما تنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبيّ ، فسمعها النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوّفه وقال: ما أراك منتهياً حتى يصيبك ما أصاب عمك ، وقال لأبي سفيان: أما إنك لم تقل ما قلت إلا حمية"، فنزلت هذه الآية: {وَإِذَا رَآكَ الذين كَفَرُواْ} .
قلت: ينظر من الذي روى عنه السديّ؟.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال: لما نفخ في آدم الروح صار في رأسه فعطس فقال: الحمد لله ، فقالت الملائكة: يرحمك الله ، فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه فوقع ، فقال الله: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} .
وقد أخرج نحو هذا ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.
وأخرج نحوه أيضاً ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد ، وكذا أخرج ابن المنذر عن ابن جريج.