وأنكر المعتزلة الميزان بالمعنى الحقيقي وقالوا: يجب أن يحمل ما ورد في القرآن من ذلك على رعاية العدل والإنصاف ، ووضع الموازين عندهم تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال ، وروي هذا عن الضحاك.
وقتادة.
ومجاهد.
والأعمش ولا داعي إلى العدول عن الظاهر ، وإفراد القسط مع كونه صفة الجمع لأنه مصدر ووصف به مبالغة ، ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي ذوات القسط ، وجوز أبو حيان أن يكون مفعولاً لأجله نحو قوله:
لا أقعد الجبن عن الهيجاء...
وحينئذٍ يستغني عن توجيه إفراده ، وقرئ {القصط} بالصاد ، واللام في قوله تعالى: {القسط لِيَوْمِ القيامة} بمعنى في كما نص عليه ابن مالك وأنشد لمجيئها كذلك قول مسكين الدارمي:
أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم...
كما قد مضى من قبل عاد وتبع
وهو مذهب الكوفيين ووافقهم ابن قتيبة أي نضع الموازين في يوم القيامة التي كانوا يستعجلونها ؛ وقال غير واحد: هي للتعليل أي لأجل حساب يوم القيامة أو لأجل أهله وجعلها بعضهم للاختصاص كما هو أحد احتمالين في قولك جئت لخمس ليال خلون من الشهر ، والمشهور فيه وهو الاحتمال الثاني أن اللام بمعنى في.
{فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ} من النفوس {شَيْئاً} من الظلم فلا ينقص ثوابها الموعود ولا يزاد عذابها المعهود.
فالشيء منصوب على المصدرية والظلم هو بمعناه المشهور.
وجوز أن يكون {شَيْئاً} مفعولاً به على الحذف والإيصال والظلم بحاله أي فلا تظلم في شيء بأن تمنع ثواباً أو تزاد عذاباً ، وبعضهم فسر الظلم بالنقص وجوز في {شَيْئاً} المصدرية والمفعولية من غير اعتبار الحذف والإيصال أي فلا تنقص شيئاً من النقص أو شيئاً من الثواب ، ويفهم عدم الزيادة في العقاب من إشارة النص واللزوم المتعارف ، واختير ما لا يحتاج فيه إلى الإشارة واللزوم.
والفاء لترتيب انتفاء الظلم على وضع الموازين.