وربما يفهم من ذلك أن كل أحد توزن أعماله ، وقال القرطبي: الميزان حق ولا يكون في حق كل أحد بدليل الحديث الصحيح فيقال:"يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن"الحديث وأحرى الأنبياء عليهم السلام ، وقوله تعالى: {يُعْرَفُ المجرمون بسيماهم فَيُؤْخَذُ بالنواصى والاقدام} [الرحمن: 41] وقوله تعالى: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً} [الكهف: 105] وقوله سبحانه: {وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً} [الفرقان: 23] وإنما يبقى الوزن لمن شاء الله سبحانه من الفريقين.
وذكر القاضي منذر بن سعيد البلوطي أن أهل الصبر لا توزن أعمالهم وإنما يصب لهم الأجر صباً ، وظواهر أكثر الآيات والأحاديث تقتضي وزن أعمال الكفار ، وأول لها ما اقتضى ظاهره خلاف ذلك وهو قليل بالنسبة إليها ، وعندي لا قاطع في عموم الوزن وأميل إلى عدم العزوم ، ثم إنه كما اختلف في عمومه بالنسبة إلى أفراد الأنس اختلف في عمومه بالنسبة إلى نوعي الإنس والجن ، والحق أن مؤمني الجن كمؤمني الإنس وكافرهم ككافرهم كما بحثه القرطبي واستنبطه من عدة آيات ، وبسط اللقاني القول في ذلك في شرحه الكبير للجوهرة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان الخلاف في كيفية الوزن {وَإِن كَانَ} أي العمل المدلول عليه بوضع الموازين ، وقيل الضمير راجع لشيئاً بناءً على أن المعنى فلا تظلم جزاء عمل من الأعمال {مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ} أي مقدار حبة كائنة من خردل فالجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لحبة ، وجوز أن يكون صفة لمثقال والأول أقرب ، والمراد وإن كان في غاية القلة والحقارة فإن حبة الخردل مثل في الصغر.
وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما.
وأبو جعفر.
وشيبة.