قال ابن كثير: والحكمة في ذكر عجلة الإنسان هنا: أنه - سبحانه - لما ذكر المستهزئين بالرسول صلّى الله عليه وسلّم وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم. فقال - سبحانه -: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ لأنه - تعالى - يملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر، ولهذا قال: سَأُرِيكُمْ آياتِي أي: نقمى واقتدارى على من عصاني فَلا تَسْتَعْجِلُونِ.
وقال الآلوسي: «والنهي عن استعجالهم إياه - تعالى - مع أن نفوسهم جبلت على العجلة، ليمنعوها عما تريده وليس هذا من التكليف بما لا يطاق. لأنه - سبحانه - أعطاهم من الأسباب ما يستطيعون به كف النفس عن مقتضاها، ويرجع هذا النهي إلى الأمر بالصبر» .
ثم أكد - سبحانه - ما يدل على تعجلهم لما فيه هلاكهم فقال: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
أي: أن هؤلاء المشركين بلغ من طغيانهم وجهلهم أنهم كانوا يتعجلون العذاب الذي
توعدهم الله - تعالى - به إذا ما استمروا على كفرهم. ويقولون للرسول صلّى الله عليه وسلّم ولأصحابه - على سبيل التهكم والاستهزاء - متى يقع هذا العذاب الذي توعدتمونا به. إننا مترقبون له، فإن كنتم صادقين في وعيدكم، فأسرعوا في إنزاله. وأسرعوا في دعوة ربكم - سبحانه - أن يأتى بالساعة.
وجواب الشرط لقوله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ محذوف، لدلالة ما قبله عليه. أي: إن كنتم صادقين في وعيدكم بأن هناك عذابا ينتظرنا، فأتوا به بسرعة.
وهنا يسوق القرآن ما يدل على غفلتهم وسوء تفكيرهم، وعلى أنهم لو كانوا يعلمون ما ينتظرهم من عذاب يوم القيامة، لما تفوهوا بما تفوهوا به - فيقول - سبحانه - لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ، وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ.
وجواب «لو» محذوف. و «يعلم» بمعنى يعرف، و «حين» مفعوله.
أي: لو عرف الكافرون وقت وقوع العذاب بهم. وما فيه من فظائع تجعلهم يعجزون عن دفع النار عن وجوههم وعن ظهورهم .. لو يعرفون ذلك لما استعجلوه. ولما استخفوا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وبأصحابه، لكن عدم معرفتهم هي التي جعلتهم يستعجلون ويستهزئون.