أي: أنهم يقولون فيما بينهم أهذا هو الرسول الذي يذكر آلهتكم بسوء، والحال أن هؤلاء المشركين الجاهلين، كافرون بالقرآن الذي أنزله الله - تعالى - عليك - أيها الرسول الكريم - لتخرج الناس به من الظلمات إلى النور.
فالآية الكريمة تنعى على هؤلاء المشركين جهالاتهم وسفاهاتهم، حيث استكثروا على الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يذم آلهتهم التي لا تنفع ولا تضر ولم يستكثروا على أنفسهم، أن يكفروا بخالقهم وبذكره الذي أنزله على نبيه صلّى الله عليه وسلّم ليكون رحمة لهم.
قال صاحب الكشاف: الذكر يكون بخير وبخلافه. فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد. كقولك للرجل: سمعت فلانا يذكرك، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء، وإن كان عدوا فهو ذم، ومنه قوله: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ.
والمعنى: أنهم عاكفون على ذكر آلهتهم بهممهم، وربما يجب أن لا تذكر به من كونهم شفعاء وشهداء. ويسوءهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك. وأما ذكر الله - تعالى - وما يجب أن يذكر به من الوحدانية، فهم به كافرون لا يصدقون به أصلا، فهم أحق بأن يتّخذوا هزوا منك، فإنك محق وهم مبطلون .. فسبحان من أضلهم حتى تأدبوا مع الأوثان، وأساءوا الأدب مع الرحمن».
ثم بين - سبحانه - ما جبل عليه الإنسان من تسرع وتعجل فقال: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ.
والعجل: طلب الشيء وتحريه قبل أوانه، وهو ضد البطء.
والمراد بالإنسان: جنسه.
والمعنى: خلق جنس الإنسان مجبولا على العجلة والتسرع فتراه يستعجل حدوث الأشياء قبل وقتها المحدد لها، مع أن ذلك قد يؤدى إلى ضرره.
فالمراد من الآية الكريمة وصف الإنسان بالمبالغة في تعجل الأمور قبل وقتها، حتى لكأنه مخلوق من نفس التعجل. والعرب تقول: فلان خلق من كذا، يعنون بذلك المبالغة في اتصاف هذا الإنسان بما وصف به، ومنه قولهم خلق فلان من كرم، وخلقت فلانة من الجمال.
وقوله: سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ تهديد وزجر لأولئك الكافرين الذين كانوا يستعجلون العذاب.
أي: سأريكم عقابي وانتقامي منكم - أيها المشركون - فلا تتعجلوا ذلك فإنه آت لا ريب فيه.