وخص - سبحانه - الوجوه والظهور بالذكر. لكونهما أظهر الجوانب، ولبيان أن العذاب سيغشاهم من أمامهم ومن خلفهم دون أن يملكوا له دفعا.
وقال - سبحانه - وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ لبيان أنهم مع عجزهم عن دفع العذاب بأنفسهم. فإن غيرهم - أيضا - لن يستطيع دفعه عنهم.
قال صاحب الكشاف: «جواب «لو» محذوف. و «حين» مفعول به ليعلم. أي: لو يعلمون الوقت الذي يستعلمون عنه بقولهم: «متى هذا الوعد» وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام، فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم، ولا يجدون ناصرا ينصرهم لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال، ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم، ويجوز أن يكون «يعلم» متروكا بلا تعدية، بمعنى: لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين، لما كانوا مستعجلين، وحين: منصوب بمضمر، أي حين «لا يكفون عن وجوههم النار» يعلمون أنهم كانوا على الباطل .. .
وقوله - سبحانه - بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ .. بيان لسرعة قيام الساعة، ومفاجأتها لهم. أي: بل تأتيهم الساعة الموعود بها، وبعذابهم فيها، مفاجأة من غير شعور بمجيئها
«فتبهتهم» أي: فتدهشهم وتحيرهم، والبهت: الانقطاع والحيرة.
«فلا يستطيعون ردها» أي: فلا يستطيعون دفع الساعة أوردها عنهم وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي: ولا هم يمهلون لتوبة أو معذرة. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 9/ 201 - 212} ...