بقوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ...(53) . هذه آية
على إثبات النبوة والرسالة.
(وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى(53) كُلُوا وَارْعَوْا
أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) . فكان في هذا جوابه عما
استعظمه من إعادة من صار ترابًا، ثم حول إلى خلق بعد خلق إلى يوم القيامة.
ثم قال - جلَّ جلالُه -: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى(55)
هذه دلالة على الإحياء من بعد الموت.
(كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ) هذا إخبار عن جمعهم في إخراجهم إلى
هذه الدار من خزائن السماوات والأرض في الأجواء والهواء بالرياح والماء إلى
الأرض، ثم من الأرض في النبات والحيوان، وهذه أوائل النشأة الأولى، وآية على
النشأة الأخرى، أفمن اقتدر على جمعهم بعدما قد كان أماتهم وبثهم في
غيابات السماوات والأرض والهواء والأرض فجمعهم جمعًا وأوجدهم أجسامًا
وذواتا يعجز عن إعادتهم وتمييزهم بعدما قد ضلوا في الأجواء والهواء وغيابات
السماوات والأرض وموجودات الدنيا من حيواناتها ونباتها، وهو الذي أضلهم
فجمع ذلك كله(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
بَلَى)وهو الآن الخلاق أبدًا على الدوام يعدم ويخلف إبقاءً وإعدامًا (وَهُوَ الْخَلَّاقُ
الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) .
ثم عبر عن كونهم قد ضلوا في غيابات السماوات والأرض بقوله: (فَسُبْحَانَ
الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 518 - 525} ...