فكان على موسى ثمان سنين واجبة بسنتين عدة منه ؛ فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ؛ كان من أمره ما قصّ الله عليك في القرآن ، فشكا إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه عن كثير من الكلام ، فسأل ربه أن يعينه بأخيه ليتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به.
فأعطاه الله سؤاله وحلّ عقدة من لسانه ، فاندفع موسى بالعصا فلقي هارون ، فانطلقا جميعاً إِلى فرعون فأقاما على بابه حيناً لا يؤذن لهما بعد بالدخول ، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد فقالا: إنَّا رسولا ربك.
قال: فمن ربكما؟ فأخبراه بالذي قصّ الله تعالى في القرآن.
فقال: مَا تُريدَانِ؟ فقال موسى: أريد أن تؤمن بالله وأن ترسل معنا بني إسرائيل.
فأبى عليه ذلك وقال: {مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِأايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [الشعراء: 154] .
فألقى عصاه فتحولت حية عظيمة ، فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون ، فاقتحم فرعون عن سريره ، واستغاث بموسى أن يكفها عنه ، ففعل وأخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء ، ثم أعادها إلى كمه فصارت إلى لونها الأول.
فاستشار الملأ فيما رأى فقالوا: اجمع لهما السحرة فإنهم بأرضك كثير فأرسل فرعون في المدائن فحضر له كل ساحر متعالم.
فلما أتوا فرعون ، قالوا: بمَ يعمل هذان الساحران؟ قال: يعملان بالحيات.
فقالوا: والله ما في الأرض أحد يعمل بالحيات التي نعمل.
فتواعدوا يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى.
ويوم الزينة هو اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة ، وهو يوم عاشوراء ، فقال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فلنحضر هذا الأمر فنتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ، يعنون بذلك موسى وهارون استهزاءً بهما.
قالت السحرة لموسى {لِقُدْرَتِهِمْ بسحرهم} {قَالُواْ يا موسى إِمَّا أَن تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الملقين} [الأعراف: 115] .
قال لهم موسى: ألقوا.