{الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً} الخ
يحتمل أن يكون ابتداء كلام منه عز وجل وكلام موسى عليه السلام قد تم عند قوله تعالى: {وَلاَ يَنسَى} [طه: 52] فيكون الموصول خبر مبتدأ محذوف والجملة على ماقيل: مستأنفة استئنافاً بيانياً كأنه سبحانه لما حكى كلام موسى عليه السلام إلى قوله: {لاَّ يَضِلُّ رَبّى وَلاَ يَنسَى} [طه: 52] سئل ما أراد موسى بقوله: {رَبّى} فقال سبحانه: {هُوَ الذي جَعَلَ} الخ ، واختار هذا الإمام بل قال: يجب الجزم به ؛ ويحتمل أن يكون من كلام موسى عليه السلام على أن يكون قد سمعه من الله عز وجل فأدرجه بعينه في كلامه ولذا قال {لَكُمْ} دون لنا وهو من قبيل الاقتباس فيكون الموصول إما مرفوع المحل على أنه صفة لربي أو خبر مبتدأ محذوف كما في الاحتمال السابق وإما منصوب على المدح ، واختار هذا الزمخشري ، وعلى الاحتمالين يكون في قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا} التفات بلا اشتباه أو على أن موسى عليه السلام قال ذلك من عنده غير سامع له من الله عز وجل ، وقال: فاخرج به بإسناد أخرج إلى ضمير الغبة إلا أن الله تعالى لما حكاه أسنده إلى ضمير المتكلم لأن الحاكي هو المكي عنه فمرجع الضميرين واحد ، وظاهر كلام ابن المنير اختيار هذا حيث قال بعد تقريره: وهذا وجه حسن رقيق الحاشية وهو أقرب الوجوه إلى الالتفات.
وأنكر بعضم أن يكون فيه التفات أو على أنه عليه السلام قاله من عنده بهذا اللفظ غير مغير عند الحكاية ، وقوله: {أَخْرَجْنَا} من باب قول خواص الملك أمرنا وعمرنا وفعلنا وإنما يريدون الملك أو هو مسند إلى ضمير الجماعة بإرادة أخرجنا نحن معاشر العباد بذلك الماء بالحراثة أزواجاً من نبات شتى على ما قيل ، وليس في {أَخْرَجْنَا} على هذا وما قبله التفات.