وتعقب بأن السياق هنا لدعوة فرعون ودفع طغيانه فهي الأهم دون دعوة بني إسرائيل ، وقيل: إنه أول ما طلبا منه الإيمان كما ينبئ عن ذلك آية النازعات إلا أنه لم يصرح به هنا اكتفاءً بما هناك كما أنه لم يصرح هناك بهذا الطلب اكتفاءً بما هنا ، وقوله تعالى: {قَدْ جئناك بِئَايَةٍ مّن رَّبّكَ} استئناف بياني وفيه تقرير لما تضمنه الكلام السابق من دعوى الرسالة وتعليل لوجوب الإرسال فإن مجيئهما بآية من جهته تعالى مما يحقق رسالتهما ويقررها ويوجب الامتثال بأمرهما ، وإظهار اسم الرب في موضع الإضمار مع الإضافة إلى ضمير المخاطب لتأكيد ما ذكر من التقرير والتعليل ، وجئ بقد للتحقيق والتأكيد أيضاً ، وتكلف لإفادتها التوقع وتوحيد الآية مع تعددها لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا بيان تعدد الحجة فكأنه قيل: قد جئناك بما يثبت مدعانا ، وقيل: المراد بالآية اليد ، وقيل: العصا والقولان كما ترى.
{والسلام على مَنِ اتبع الهدى} أي السلامة من العذاب في الدارين لمن اتبع ذلك بتصديق آيات الله تعالى الهادية إلى الحق ، فالسلام مصدر بمعنى السلامة كالرضاع والرضاعة ، وعلى بمعنى اللام كما ورد عكسه في قوله تعالى: {لَهُمُ اللعنة} [طه: 25] وحروف الجر كثيراً ما تتقارض ، وقد حسن ذلك هنا المشاكلة حيث جئ بعلى في قوله تعالى:
{إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا}
من جهة ربنا {أَنَّ العذاب} الدنيوي والأخروي {على مَن كَذَّبَ} بآياته عز وجل {وتولى} أي أعرض عن قبولها ، وقال الزمخشري: أي وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين وتوبيخ خزنة النار والعذاب على المكذبين.
وتحقيقه على ما قيل أنه جعل السلام تحية خزنة الجنة للمهتدين المتضمنة لوعدهم بالجنة.