وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قيل: وهو القول اللين ، وأخرج ذلك مخرج قولك: قل لزيد هل يقوم.
وقال الفراء: هي هنا بمعنى كي التعليلية وهي أحد معانيها كما ذهب إليه جماعة منهم الأخفش.
والكسائي بل حكى البغوي عن الواقدي أن جميع ما في القرآن من لعل فإنها للتعليل إلا قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} فإنها للتشبيه كما في"صحيح البخاري".
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال: لعل في القرآن بمعنى كي غير آية في الشعراء {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: 129] فإن المعنى كأنكم تخلدون ، وأخرج عن قتادة أنه قال: قرئ كذلك ، ولا يخفى أن كونها للتشبيه غريب لم يذكره النحاة ، وحملها على الاستفهام هنا بعيد ، ولعل التعليل أسبق إلى كثير من الأذهان من الترجي لكن الصحيح كما في"البحر"أنها للترجي وهو المشهور من معانيها ، وقيل: إن الترجي مجاز عن مطلق الطلب وهو راجع إليه عز وجل ، والذي لا يصح منه سبحانه هو الترجي حقيقة ، والمحققون على الأول ، والفائدة في إرسالهما عليهما السلام إليه مع العلم بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة.
وزعم الإمام أنه لا يعلم سر الإرسال إليه مع علمه تعالى بامتناع حصول الإيمان منه إلا الله عز وجل ولا سبيل في أمثال هذا المقام لغير التسليم وترك الاعتراض.
واستدل بعض المتبعين لمن قال بنجاة فرعون بهذه الآية فقال: إن لعل كذا من الله تعالى واجب الوقوع فتدل الآية على أن أحد الأمرين التذكر والخشية واقع وهو مدار النجاة ، وقد تقدم لك ما يعلم منه فساد هذا الاستدلال ، ولا حاجة بنا إلى ما قيل من أنه تذكر وخشي لكن حيث لم ينفعه ذلك وهو حين الغرق بل لا يصح حمل التذكر والخشية هنا على ما يشمل التذكر والخشية اللذين زعم القائل حصولهما لفرعون فتذكر.
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) }